مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

611

معجم فقه الجواهر

شاركه في كلّ موضع من البيوت بحيث ما يزاحمه ولا يزعجه إلّا عن النصف " ثمّ قال : " ويمكن أن يكون الحكم كذلك إذا شاركه في البيوت من غير تعيين نصف . . . " واستجوده بعض من تأخّر عنه . وذكر غير واحد تفريعاً على القول بالتنصيف - منهم الفاضل المقداد في التنقيح - : " أنّه لو كان المالك أكثر من واحد هل يلزم الغاصب النصف أيضاً أو بالنسبة ، فلو كان اثنين لزمه الثلث ، وثلاثة لزمه الربع ؟ الأقرب الأخير ، كما لو تعدّد الغاصب . والتحقيق : يقتضي الضمان على نسبة ما استولى عليه واستقلّ به إن نصفاً فنصف وإن ثلثاً فثلث . . . وهكذا " وظاهره كون التحقيق غير ما جعله الأقرب أوّلًا . [ و ] أمّا [ لو كان الساكن ضعيفاً عن مقاومة المالك لم يضمن ] من حيث الغصب قطعاً بناءً على اعتبار القهر في مفهومه ، وأمّا ضمانه من حيث اليد فالمتّجه فيه الضمان . وفي الدروس : " لو سكن الضعيف مع المالك القويّ فهو ضامن للمنفعة ، وفي كونه غاصباً الوجهان " . قلت : قد عرفت ضمانه للعين أيضاً لو تلفت ، وإن لم نقل بكونه غاصباً . [ ولو كان المالك غائباً ضمن ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، وإن كان الساكن ضعيفاً معلّلين له بأنّه غاصب . ولكن لا يخفى عليك أنّ مثله آتٍ في الحاضر القويّ ، وكذا سكناه في دار المالك القويّ الخالية ، التي صرّح في التحرير بضمانها . والظاهر عدم اعتبار قصد الغصبيّة في الاستيلاء ، ومنه يعلم الوجه في ضمان المأخوذ للنظر ونحوه وإن استشكل فيه بعضهم ، بل في الدروس : " لو رفع كتاباً بين يدي المالك فإن قصد الغصب فهو غاصباً ، وإن قصد النظر ففي كونه غاصباً الوجهان " . 37 / 19 - 28 4 - ما يتحقّق به غصب الدابّة : أ - قيادة الدابّة وسوقها بقصد الاستيلاء عليها ، وحكم غصبها وصاحبها عليها : [ لو مدّ بمقود دابّة فقادها ] بقصد الاستيلاء عليها أو ساقها كذلك [ ضمن ] وإن كان مالكها حاضراً ، لكن غير مثبت يده عليها . وقال في المتن : [ لا يضمن ( قائد الدابّة بقصد الاستيلاء ) لو كان صاحبها راكباً لها ] كما في محكيّ المبسوط ، ومرادهما على الظاهر كونه قادراً على منع الغاصب ، كما في القواعد وجامع المقاصد والمسالك وغيرها ، وإليه يرجع ما في الإرشاد . وقد يشكل ما ذكروه - من عدم الضمان لو كان المالك الراكب قادراً - من ضمان النصف بدخول الساكن قهراً مع المالك ، ولعلّه لذا لم يفرّق بعضهم بين المسألتين . بل قد يقال بضمانه الكلّ في الفرض ، باعتبار صدق الاستيلاء والأخذ . ولعلّ إيكال الأمر في ذلك إلى العرف المختلف باختلاف الأحوال والخصوصيّات أولى . وعلى كلّ حال ، فلا خلاف ولا إشكال في ضمانه لها لو اتّفق تلفها بقوده لها ، وإن كان الراكب قويّاً على الدفع ، بل لا يبعد ضمانه لمنفعتها التي فاتت على المالك بقوده . وكذا لو ساق الدابّة وكان لها جماح فشردت بسوقه فوقعت في بئر ضمن . 37 / 28 - 30